مايكروسوفت تدشن معركة الألواح

2012-06-28

جاء إعلان مايكروسوفت عن حاسوبها اللوحي المزمع إطلاقه هذا الخريف بمثابة انقلاب على إستراتيجيتها المعهودة، إذ قررت الشركة لأول مرة الاستئثار بصناعة حاسوبها وتلقيمه نظام ويندوز 8 الجديد، في مسعى لمعاودة الدخول إلى سوق اللوحيات ومواجهة المنافس العتيد “آي باد” من شركة “آبل”.

واستغنت مايكروسوفت بذلك عن خدمات شركائها الإستراتيجيين في صناعة الحواسيب اللوحية الذين طالما سوقوا نظام ويندوز، لا بل ربما ستضعهم مستقبلاً في مواجهة تنافسية معها، متذرعة على لسان رئيسها التنفيذي بخشيتها من احتمال عدم تمكن شركائها من إطلاق كافة مزايا نظام ويندوز 8 الجديد على حواسيبهم اللوحية.

وسواء كان الأمر خشية أم عدم ثقة، فإن مايكروسوفت تبدو ساعية إلى ضبط الجودة في الحواسيب اللوحية التي تعمل بنظامها تلافيًا لعدة عثرات كان شركاؤها قد وقعوا فيها، ومنها مسألة توافق وتناغم المعدات مع نظام التشغيل، الأمر الذي اعتمدته “آبل” منذ انطلاقتها الأولى في سوق الحواسيب الشخصية، مما يعني أن مايكروسوفت بدأت أخيرًا في وضع معايير العتاد في الأجهزة اللوحية، والأهم إدخالها لابتكارات يرجح أن يتبعها المصنعون لاحقًا.

فتصميم الحاسوب اللوحي الجديد “Surface” يحمل بصمات مايكروسوفت على جميع التفاصيل الدقيقة، وهو أسلوب يحاكي إستراتيجية عمل آبل، وذهبت الشركة إلى تزويد اللوح الجديد بغطاء يحمل لوحة مفاتيح تقليدية، بخلاف جميع الأجهزة اللوحية في السوق التي تركت لوحة المفاتيح ملحقا إضافيا.

ويبدو من ذلك أن الحاسوب اللوحي الجديد يستهدف شريحة المستخدمين الاحترافيين الذين لا يستغنون عن أزرار المفاتيح والتطبيقات المكتبية في عملهم، الأمر الذي يؤشر إلى أن السعر قد يزيد قليلاً عن الأجهزة اللوحية المنافسة، خاصة إذا كان الجهاز يعمل بجميع المميزات والإمكانيات الكبيرة التي وعدت مايكروسوفت بإطلاقها في نظام ويندوز 8.

من جانبها تقول مايكروسوفت إن السعر سيكون تنافسيًا مع الأجهزة الأخرى ويتناسب مع قدرات الجهاز الحوسبية، إذ أعربت عن نيتها إصدار نوعين منه، الأول “Surface” ويعمل بنظام “ويندوز آر تي” على معالج “أي آر أم”، والثاني “Surface Pro” يشغله نظام “ويندوز 8 برو” على معالج “إنتل”، بحيث يلبي كل منهما تطلعات فئات بعينها من المستخدمين.

لكن النقاد يعيبون على مايكروسوفت صنعها لحاسوب لوحي يعاني من أزمة هوية، على حد تعبيرهم، إذ لا يمكن وضعه في فئة الحاسوب اللوحي أو فئة الحاسوب المحمول لكونه يحمل صفاتهما. لكن هذا التشخيص إن كان صحيحًا، يحمل جانبًا إيجابيًا، لأن مايكروسوفت بذلك تحاول دفع الحوسبة اللوحية إلى آفاق جديدة مهجنة لم تخطر على بال منافسيها.

وقد جاء الرد سريعًا على لوح مايكروسوفت، فقد أعلنت غوغل مساء الأربعاء عن إطلاق الحاسوب اللوحي “نيكسس 7” بنظام آندرويد الجديد 4.1، وتسير غوغل في إنتاجه على نفس خطى آبل ومايكروسوفت في تصميم العتاد والبرمجيات. أما “آبل” فقد حافظت على هدوئها حتى الآن.

ويتضح أن مايكروسوفت قد وضعت نفسها في مواجهة قوية ليس مع آبل فقط بل مع جميع الأسماء المرموقة في صناعة معدات وبرمجيات الحواسيب اللوحية، وسيحمل الرد مزيدًا من التنافس واشتعال حرب أسعار في قطاع الحواسيب اللوحية ستحل فائدتها بالنتيجة على المستهلكين، الذين سيقررون ما إذا كان لوح مايكروسوفت الجديد سينجح في خطف زعامة الأجهزة اللوحية من آبل.

 

مجلة الكترونية تهدف إلى ايصال المعلومة الى القارئ بأقل مجهود ممكن وبإيجاز توفيراً للوقت.

تابعنا على

Copyright © Twesto. All rights reserved.
Twesto.com is a property of Ahmed Melege.