أزمة التعليم و تحديات عصر العولمة

2010-08-28

تويستو – مقالات القرّاء – سعيد رمضان محمد – لا شك أن نظام التعليم في القطر العربي يعاني من الكثير من المشكلات التي تعوق حركة التنمية و التقدم الحضاري و تؤثر سلبا على المجتمع و كل بيت و كل أسرة تتمنى النجاح و التوفيق و المستقبل المشرق لفلذات أكبادها الذين يمشون على الأرض. ظاهرة الحفظ الصم تهدد الأنظمة التعليمية Rote learning versus meaningful learning تعد ظاهرة الحفظ الصم و التعلم عديم المعنى أو التعلم غير المثمر rote-learning من أهم المشكلات التي تهدد النظام التعليمي في الدول النامية فالتعلم المثمر الذي يعتمد على التأمل و التفكرو الفهم العميق هو الذي يقود الأجيال القادمة إلى الاستمتاع بالتعلم و التجديد و الإبداع و صناعة حضارة إنسانية عظيمة و التاريخ الإنساني شاهد على هذا بينما يؤدي الاستظهار و الحفظ الصم إلى الملل و نفور الدارسين من التعلم و قد قال الله عز جل في كتابه الكريم في سورة آل عمران \” إن في خلق السموات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لإيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السموات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار\” فأصحاب العقول – كما تقول الأية الكريمة- الذين يستخدمون عقولهم في التفكير و التفكر هم فقط الذين يستطيعون فهم الظواهر الكونية ليس أولئك الذين بفعلون كما يفعل البغبغاء الذي يردد كلمات يسمعها و لا يدرك معناها. ظاهرة التعلم العقيم لم تظهر هذه المشكلة من فراغ فهناك عدة عوامل تسببت في حدوثها مثل اعتماد المعلم كليا على طريقة المحاضرة أو طريقة التلقين المعروفة التي تهمش دور المتعلم فضلا عن ضخامة المناهج الدراسية و طرق التقويم التقليدية التي عفى عليها الزمن. الفصل الدراسي الذي يرتكز على الطالب Student – centered class أكدت نظريات التعلم الحديثة ضرورة تشجيع الطلاب على القيام بعمل مشروعات و أنشطة تعليمية شيقة و أداء عدد من المهام task based approach يتعلمون من خلالها بشكل ضمني غير مباشر. فعلى سبيل المثال في فصول تعلم اللغات الأجنبية يمكن أن يقوم الطلاب بالتمثيل و الغناء و عمل المجلات فيتعلمون المفردات و التراكيب اللغوية و يقومون بتفعيلها عن طريق توظيف ما تعلموه من خلال هذه الأنشطة. Communicative based approach كما تساعد هذه الطريقة المتعلم على ادراك العلاقة بين الأشياء المجردة التي يتعلمها و بين تطبيقاتها العملية في حياته اليومية. نظام التقويم التراكمي Portfolios ينادي وزير التعليم المصري السابق يسري الجمل بضرورة تطبيق نظام التقويم التراكمي المعروف عالميا بنظام ال portfolios حيث يقوم هذا النظام على تقييم الطالب تراكميا خلال العام الدراسي كله- و ليس من خلال اختبارات نهاية الفصل الدراسي فقط- و ذلك على أساس مستوى أدائه في المهام و الأنشطة التعليمية المذكورة سابقا والتي مارسها داخل و خارج الفصل من خلال معايير يستطيع المعلم على أساسها تقييم مستوى هذا الأداء rubric . أخيرا و ليس أخرا يجب أن تتوافق المناهج الدراسية و طرق التدريس و طرق التقويم مع بعضها البعض في إطار سياسة تعليمية عامة لها فلسفة و أهداف واضحة كما يجب تدريب المعلم جيدا على كل هذه الممارسات الحديثة حتى نستطيع جميعا مواجهة تحديات عصر العولمة.

 

مجلة الكترونية تهدف إلى ايصال المعلومة الى القارئ بأقل مجهود ممكن وبإيجاز توفيراً للوقت.

تابعنا على

Copyright © Twesto. All rights reserved.
Twesto.com is a property of Ahmed Melege.